مجلة فلسطينية شهرية - العدد الثاني والسبعون - السنة السادسة أيلول (سبتمبر) 2013 م - ذو القعدة 1434 هـ
    الصفحة الأولى
    مفتاح العودة
    كلمة العودة
    موجز الأخبار
    تحت الخيمة
    تقـريـر
    فلسطينيو سورية
    فلسطينيو الضفة
    وقفة
    فلسطينيو الأردن
    الغلاف
    تحقيق
    بلا أسوار
    مقتطفات من كتاب
    ثقافة العودة
    متابعات

الغلاف
الأونروا في قطاع غزة بين الدور المطلوب والواقع المرير
اللاجئون: تقليص خدمات الأونروا يهدف إلى تصفية قضيتنا

وائل المناعمة/ غزة

يعتمد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على المعونات والمساعدات التي تقدمها لهم وكالة الغوث الدولية (الأونروا) في توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية مثل الطعام والشراب والعلاج والتعليم، فضلاً عن المساعدات الطارئة في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه أبناء القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات بفعل الاحتلال الصهيوني، وللأونروا تاريخ طويل مع اللاجئين الفلسطينيين بدأ مع انطلاق عملها قبل ستين عاماً.

وسنسلط الضوء في هذا التقرير على عمل الأونروا في ذكرى ميلادها الستين داخل قطاع غزة الذي يضم ثمانية مخيمات للاجئين يسكنها حوالى مليون فلسطيني يعانون أوضاعاً إنسانية قاسية وتزداد تدهوراً يوماً بعد الآخر.

تقليص واضح

كانت بدايتنا من أمام مركز تموين الشاطئ التابع للأونروا، الذي يقدم المعونات الغذائية الطارئة للآلاف من أسر اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا مصادر دخلهم؛ بسبب غياب المعيل أو عدم وجود فرص عمل بسبب البطالة التي وصلت إلى نحو 80% حسب تقارير الأمم المتحدة الرسمية، والمشهد أمام المركز طوابير من الرجال والنساء تحت الشمس الحارقة يحملون في أيديهم بطاقات التموين بالإضافة إلى البطاقة الشخصية لإبرازها للموظف المختص الذي بدوره يحيلها إلى زميل له من أجل صرف الإغاثة المكونة من الدقيق حسب عدد أفراد الأسرة والأرز والزيت والسكر والعدس والحليب المجفف.

الحاج أبو أحمد صيام الذي يتصبب عرقاً بسبب الحرارة المرتفعة وكبر سنه الذي يزيد من معاناته في حمل أكياس التموين الثقيلة عليه، سألناه عن الأمر فبدأ الحديث شاكياً من تقليص الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث، فحسب قوله كانت الوكالة في السابق تصرف للاجئين جميع احتياجاتهم من طعام وشراب وملابس وعلاج يكفي لجميع أفراد الأسرة، واستمرت الوكالة خلال ستين عاماً بتقليص المساعدات من حيث الكميات أو دورية التوزيع «فقد كنا نتسلم التموين في السابق كل شهر مرة، أما اليوم فنحصل عليه كل ثلاثة أشهر أو يزيد مرة واحدة، والكميات التي نتسلمها لا تفي باحتياجاتنا الأساسية، أما العلاج فلا نكاد نراه في عيادة الوكالة إلا أول يومين من الشهر فقط، وباقي الأيام لا يوجد علاج للمرضى».

داخل المركز التقينا بسعيد حمد الذي بدا عليه الغضب والضجر، وسألناه عن سبب غضبه فأجاب بعصبية: «لقد قطعوا عني «الكوبونة» (المساعدات الطارئة)، ولا أدري ما السبب فأنا أعول ستة أطفال ولا دخل لديّ بعد منع العمال دخول الأراضي الفلسطينية في الداخل للعمل بسبب انتفاضة الأقصى»، وأضاف: «سأذهب لرئاسة الأونروا لتقديم شكوى».

البداية والأهداف

وعن نشأة الأونروا، يقول الباحث المختص رائد موسى إنه في أعقاب حرب عام 1948 كانت المساعدات الطارئة للاجئين الفلسطينيين تُقدَّم من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعيات خيرية دولية أخرى، أو منظمات غير حكومية. وبموجب قرار الجمعية العامة الرقم 302 في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1949 تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) لتعمل بصفة وكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تُجدّد ولايتها كل ثلاث سنوات لحين إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

وبدأت الأونروا عملها في الأول من أيار (مايو) 1950، حيث أصبحت مسؤولياتها تقتصر على توفير خدمات لمجموعة واحدة من اللاجئين، وهم الفلسطينيون المقيمون في مناطق عملياتها، نظراً لاعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمناطق الأخرى لعمليات الوكالة لا يزالون بحاجة متزايدة للخدمات. ومن هنا تم استثناء اللاجئين الفلسطينيين بصورة مقصودة من نظام القانون الدولي للاجئين الذي أُقرّ بموجب اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وبموجب بروتوكول عام 1967 المنبثق منها؛ وذلك لأنهم يتلقون المساعدات من الأونروا. أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تأسست بموجب قرار الجمعية العامة الرقم 319 الصادر في 3 كانون الأول (ديسمبر) 1949، فقد تبنت تقديم المساعدات لمختلف شرائح اللاجئين الآخرين، ومع ذلك بقيت المفوضية السامية تدعم اللاجئين الفلسطينيين بالقدر الذي تسمح به ولايته.

مَن المستفيد من الخدمات؟

يضيف الباحث موسى أنه رغم أن هناك عدة فئات من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين المحليين؛ فهناك لاجئو عام 1948 وأبناؤهم، وهناك نازحون داخل مناطق 48، ونازحون نتيجة حرب 1967. لكن الأونروا تغطي اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في 5 مناطق فقط، هي: الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسورية.

حيث عرّفت الأونروا اللاجئ الفلسطيني بأنه الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1 حزيران (يونيو) 1946 حتى 15 أيار (مايو) 1948 الذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948. وبناءً على ذلك فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم هذا التعريف إضافة إلى أبنائهم.

وفي أيار (مايو) 1951 تسلمت الأونروا قائمة بأسماء 950 ألف شخص من المنظمات الدولية الأخرى التي كانت تتولى شؤون اللاجئين الفلسطينيين قبل تأسيس الأونروا.

فقامت الأونروا بتقليص عدد اللاجئين المذكورين في القائمة ليصبح 860 ألف لاجئ، وذلك بعد إحصاء وتدقيق لشطب أسماء من لا يحق لهم الانتفاع من خدمات الوكالة حسب معاييرها وأسماء من سبق تسجيلهم بطريقة «غير شرعية»، وهناك كثير من اللاجئين الفلسطينيين لا يتمتعون بخدمات الأونروا؛ إما لأنهم غير مسجلين لديها أو أنهم يقيمون خارج مناطق عملياتها.

دور مشبوه

يعاني اللاجئون تهميشاً واضحاً لأبسط حقوقهم وقهراً ومعاناة منذ هجرتهم عن أرضهم قبل أكثر من ستين عاماً. هذا ما تحدث به محمد زقوت عضو لجنة الحي الشعبي في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة؛ حيث يؤكد أن الأصل أن تعمل الوكالة على تلبية جميع احتياجات اللاجئين وتعمل عبر الدول الكبرى على عودة اللاجئين إلى ديارهم حسب قرارات الأمم المتحدة، لكن للأسف لا تقوم الأونروا إلا بدور ضعيف وهامشي من الملقى عليها. ويضيف أن الأدهى من ذلك ممارسة الوكالة أحياناً دوراً مكملاً للاحتلال مثل فصل أي موظف يقوم بأيّ دور مقاوم للاحتلال وحرمانه من حقوقه بوصفه لاجئاً، فضلاً عن حرمان البيوت التي يقوم الاحتلال بقصفها أو هدمها بحجة أن أحد أفرادها يقاوم المحتل من البناء أو التعمير.

والأدهى من ذلك قيام الوكالة ببعض الأنشطة والفعاليات التي تتعارض مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا الاجتماعية مثل المخيمات الصيفية المختلطة وغير ذلك..

مصاعب وعقبات

في المقابل يقول عدنان أبو حسنة الناطق باسم الأونروا: إن حالة الحصار التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي فرضت الكثير من الصعوبات أمام الوكالة للقيام بمهامها؛ فهناك ستة من موظفي الوكالة قتلوا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي في العام الماضي، وإن سياسة القتل والإجراءات المقيدة على الحواجز التي تمنع العاملين في الأونروا من تقديم خدماتها للفلسطينيين غير مقبولة. وقال: «العديد من موظفينا لا يستطيعون الوصول إلى أماكن عملهم في المراكز الصحية والعيادات وفي المدارس والمعاهد، وقد أثر ذلك بصورة واضحة على الخدمات التي تقدم للاجئين».

وأوضح أبو حسنة أن «إسرائيل» لم ترفض مباشرة دخول شاحنات الأونروا إلى الأراضي الفلسطينية، «لكنها تضع العراقيل أمام مرورها عند المراكز الحدودية، وتطالب في المقابل بتفريغ جميع المنتجات التي تبلغ آلاف الأطنان لتفتيشها». وأكد أن «في جميع دول العالم هناك ثقة بحياد الأمم المتحدة؛ بحيث تمنح حرية مرور الشاحنات التابعة لها التي تنقل مساعدات عاجلة، وبالنسبة إلى الأونروا لم يحدث أن تزعزعت هذه الثقة قط».

وبسبب التصريحات المعادية لـ«إسرائيل» التي يدلي بها بعض مسؤولي الوكالة بين الحين والآخر، هددت الولايات المتحدة تهديداً مباشراً وصريحاً بقطع المساعدات الأمريكية عن الوكالة؛ لكونها أكبر الداعمين لها، الأمر الذي جعل المسؤولين فيها يخففون نبرة تصريحاتهم، ويصدرون أوامرهم للموظفين برفع كل الشعارات التي تضايق أمريكا من على جدران مقارّ الوكالة!

ومن الصعوبات الأخرى التي تعرضت لها الوكالة ما أعلنه مسؤول في الحكومة الإسرائيلية في تصريح صحفي بأن «إسرائيل» تقوم بحملة مكثفة في الولايات المتحدة لحمل مسؤولي وكالة الأونروا على الإبلاغ عن الفدائيين، والمساعدة في وقف العمليات الفدائية. بل وزعمت «إسرائيل» أن الأونروا تغضّ الطرف عن أعمال رجال المقاومة الفلسطينيين داخل مخيمات اللاجئين.

كذلك تعرضت مباني الوكالة للاستهداف المباشر من الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ما أدى إلى تدمير العديد من المدارس والسيارات التابعة لها، فضلاً عن حرق المخازن الرئيسية للوكالة وسط مدينة غزة.

ما مصير الأونروا؟

لقد تطايرت أنباء في الفترة الأخيرة عن وقف الوكالة مساعداتها لمليون لاجئ فلسطيني بسبب نقص الإمكانات؛ حيث إن المخزون التمويني والغذائي وأموال البرامج المختلفة سينفد في حال عدم التزام الدول المانحة بتقديم ما عليها تجاه الأونروا.

وبمجرد تردد هذه الأنباء ازدادت الشكوك حول أسبابها، ولكن بعض المسؤولين في الوكالة أشاروا إلى أن الأونروا وجهت نداءً في منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي للمجتمع الدولي للحصول على 94 مليون دولار، ولم تحصل إلا على 2% فقط من هذا المبلغ، ما يشكل صدمة كبرى ستدفع بالأونروا إلى وقف البرامج الطارئة التي تقدمها لأكثر من مليون فلسطيني، وهو ما سيتحمل عاقبته العالم أجمع، لا دولة بعينها!

ويؤكد عدنان أبو حسنة على أولئك الذين يدعون إلى السلام في المنطقة أن يعوا جيداً ماذا يعني توقف الأونروا عن إطعام مئات الآلاف من العائلات، التي حسب إحصاءات الأونروا الأخيرة تبلغ 235 ألف عائلة تتلقى مساعدات غذائية منتظمة، إضافة إلى مئات الآلاف من العمال والعاطلين من العمل الذين أوجدت لهم الأونروا مصدر رزق، وهو ما يعني أيضاً توقّف عمليات تطعيم مئات الآلاف من الأطفال والرضّع والبرامج النفسية، التي توفرها الوكالة في هذه الظروف الصعبة.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي أعلنت فيها الوكالة عجزها عن تقديم خدماتها؛ فبعد اتفاقية أوسلو 1993 أعلنت الأونروا حالة التقشف بسبب ارتفاع نسبة العجز في ميزانيتها، ما أدى إلى تقليص خدماتها للاجئين الفلسطينيين، ولكن قوبلت تلك السياسات التقشفية باحتجاجات واسعة من قبل اللاجئين، واعتبروها بداية التخلي عن قضيتهم.

بين القبول والانتقاد

بين القبول والانتقاد لعمل الأونروا في قطاع غزة بعد ستين عاماً على قيامها، تبقى هناك أسئلة كبيرة يبحث اللاجئون عن إجابات لها، أهمها إلى متى ستبقى قضية اللاجئين مُختزلة في مساعدات طارئة وإغاثات عاجلة باتت في مهب الريح بعد التقليصات المتتالية المبرمج لها من الأسرة الدولية؟! وهل يمكن الأونروا، أو يُسمح لها، بدور حمائي للاجئين على غرار بقية الهيئات المعنية بشؤون اللاجئين؟!

 

 »  . وفد فلسطيني عند حزب الله.. علي بركة: أمن الضاحية والمخيمات واحد
 »  المحكمة العليا الإسرائيلية تنشر تفسيراً لقرارها بإلغاء شطب حنين زعبي في الانتخابات الأخيرة
 »  لن نطالب بالعودة إلى يافا وعكا وصفد، وتحرير الأسرى ليس مشروطاً باستمرار المفاوضات
 »  أُغلقت "العودة" ولم تتحقق "العودة"
 »  عشرون سنة دون نقاش
 »  في المخيمات الفلسطينية بسورية هيئة فلسطين الخيرية تنفّذ سلسلة مشاريع رمضان الخير 2013
 »  في ذكرى أوسلو: المقاومة الفلسطينية، والثورة العربية، ما بين الواجب والممكن
 »  فلسطينيو سورية... ومبادرات الوقت الضائع
 »  اللاجئ الفلسطيني...وعقدة جواز السفر



 
أشترك في قائمة البريد