مجلة فلسطينية شهرية - العدد الثاني والسبعون - السنة السادسة أيلول (سبتمبر) 2013 م - ذو القعدة 1434 هـ
    الصفحة الأولى
    مفتاح العودة
    كلمة العودة
    موجز الأخبار
    تحت الخيمة
    تقـريـر
    فلسطينيو سورية
    فلسطينيو الضفة
    وقفة
    فلسطينيو الأردن
    الغلاف
    تحقيق
    بلا أسوار
    مقتطفات من كتاب
    ثقافة العودة
    متابعات

فلسطينيو الأردن
 
مخيم البقعة ومؤسسة حقوق الموتى
 

سلمان المساعيد/ مخيم البقعة

مخيم البقعة في الأردن هو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات. يقع شمالي عمان، ويبلغ عدد سكانه نحو مائتي نسمة، هم لاجئون من مختلف مناطق فلسطين، وفي المؤتمرات والملتقيات يشدد المثقفون على حقوق اللاجئين المختلفة، حقوقهم في العيش الكريم، حقوقهم في السفر والتنقل، حقوقهم في التعليم، حقوقهم في الوظائف وغيرها، حقوقهم الثابتة في العودة إلى بلادهم فلسطين، عودتهم إلى مدنهم وقراهم، عودتهم إلى أراضيهم ورفضهم الأكيد للوطن البديل، لأن الوطن فلسطين هو أغلى البلاد، ولا يجوز لأحد أن يساوم أو يبيع أو يوقع أي معاهدة مع العدو الصهيوني الغاصب، لأنهم - أصحاب الحقوق - رفضوا وما زالوا يرفضون كل مشاريع الوطن البديل، وأكدوا العمل على إسقاط كل المعاهدات والمفاوضات والتنازلات.

ومخيم البقعة هو نبض الشارع الفلسطيني وقلبه. إنه مخيم البقعة هو صدى الأحداث الوطنية والاعتقالات والاغتيالات والاجتياحات الصهيونية في فلسطين، وتاريخه حافل بالنضال. لطالما خرج سكان مخيم البقعة في مسيرات عارمة جالت كل شوارع البقعة، رجالهم ونساؤهم، صغارهم وكبارهم، يهتفون ويخطبون، (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين). بل لا تكاد تمر مناسبة وطنية مثل ذكرى إحراق المسجد الأقصى، أو ذكرى انتصار غزة، أو ذكرى استشهاد الشيخ عز الدين القسام وغيرها، إلا انتشرت اللافتات في شوارع مخيم البقعة تعبيراً عن شعور أهله الحقيقي. ومخيم البقعة عبّر ذلك بالتنظيمات الفلسطينية المختلفة والمتنوعة. ويتميز هذا المخيم بوجود لجنة التنسيق الحزبي، حيث كثيراً ما تجتمع هذه اللجنة لتقرر نشاطاً جماهيريا ضخماً وعلى رأس هذه اللجنة الحركة الإسلامية.

وحق العودة ورفض الوطن البديل وثوابت القضية الفلسطينية أصبحت ثقافة تورث للأجيال، ويتكلم فيها الجميع على مختلف ثقافاتهم. تلاحظ ذلك عندما تتجول في السوق، إذ تجد عشرات من المحال وقد سميت بأسماء قرى ومدن فلسطين، وكذلك معظم بيوت أهالي مخيم البقعة فيها خريطة فلسطين أو صورة المسجد الأقصى أو صورة بعض شهداء فلسطين على مختلف ثقافاتهم. الجديد في الأمر حاجة أهالي مخيم البقعة إلى مؤسسة حقوق الأموات، أسوة بالمؤسسات الحقوقية الأخرى مثل مؤسسة حقوق الإنسان، مؤسسة حقوق المرأة، مؤسسة حماية البيئة. أمر غريب ومستهجن ألا يجد اللاجئون في مخيم البقعة مكاناً لدفن موتاهم، لأن الحكومة بعدما اشترت قطعة أرض لتكون مقبرة لأهالي مخيم البقعة، اختلفت مع صاحب الأرض، ما دفعه إلى رفع قضية في المحاكم، وكسب هذه القضية، ومنع أهالي مخيم البقعة من دفن موتاهم في المقبرة، ما يضطرهم إلى دفن موتاهم في مقبرة أخرى غير مخصصة لهم، لكن بثمن غالٍ جداً. تكلفة القبر تبلغ نحو ألف دولار أميركي، والحكومة صامتة لا تحرك ساكناً، فأصبح أهالي مخيم البقعة بحاجة إلى مؤسسة حقوق الموتى، أو كأن أموات اللاجئين يحنون إلى تراب فلسطين، وكأن أموات اللاجئين كذلك يرفضون القبر البديل على غرار الوطن البديل، ويشتاقون إلى تراب بلادهم، لأن تراب بلادهم الطاهر تطيّب بدماء الشهداء الزكية، فأصبح مسكاً ورمزاً. وكأن أموات مخيم البقعة، لسان حالهم يقول: «إن قرانا ومدننا أحق بنا، إن لم نستطع العودة ونحن أحياء إلى بلادنا فلسطين، فاسمحوا لنا بالعودة إلى بلادنا فلسطين ونحن أموات، لندفن في ترابنا الأحمر الطاهر، لندفن بين أشجار زيتون يعبد، أو تحت أشجار برتقال أريحا، حنين الأموات، أم ظلم الأحياء؟». مشكلة فريدة من نوعها، حقيقة تحدث في مخيم البقعة هذه الأيام، فأين المؤسسات الحقوقية، أو المنظمات الدولية؟ وأين الشخصيات الوطنية؟ ويا ليتني أموت شهيداً في سبيل الله في ساحات المسجد الأقصى غارقاً بدمائي، وأنا أجاهد في سبيل الله دفاعاً عن الأرض والمقدسات، حتى لا يختلف علي المشيعون، ويحاروا أين يدفنوني.

إنه نعم المولى ونعم النصير.

 

 »  . وفد فلسطيني عند حزب الله.. علي بركة: أمن الضاحية والمخيمات واحد
 »  المحكمة العليا الإسرائيلية تنشر تفسيراً لقرارها بإلغاء شطب حنين زعبي في الانتخابات الأخيرة
 »  لن نطالب بالعودة إلى يافا وعكا وصفد، وتحرير الأسرى ليس مشروطاً باستمرار المفاوضات
 »  أُغلقت "العودة" ولم تتحقق "العودة"
 »  عشرون سنة دون نقاش
 »  في المخيمات الفلسطينية بسورية هيئة فلسطين الخيرية تنفّذ سلسلة مشاريع رمضان الخير 2013
 »  في ذكرى أوسلو: المقاومة الفلسطينية، والثورة العربية، ما بين الواجب والممكن
 »  فلسطينيو سورية... ومبادرات الوقت الضائع
 »  اللاجئ الفلسطيني...وعقدة جواز السفر



 
أشترك في قائمة البريد