|
إصدارات
كيف تحول المجتمع الفلسطيني في لبنان إلى التديّن؟
التديّن في المخيما ت الفلسطينية في لبنان، لم يكون وليد الصدفة أو الطفرة، بل كان نتيجة عمل دؤوب قامت به مجموعات من الشباب في المساجد والملاعب والمؤسسات الاجتماعية وساحات المقاومة.
كتاب «الحركات والقوى الإسلامية في المجتمع الفلسطيني في لبنان: النشأة - الأهداف – الإنجازات» لمؤلفه رأفت فهد مرة، الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت يسلّط الضوء في 264 صفحة من القطع المتوسط، على الحركات والقوى الإسلامية العاملة في الوسط الفلسطيني في لبنان، وهي: حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي، وحزب التحرير، والحركة الإسلامية المجاهدة، وعصبة الأنصار.
ويتناول أهداف هذه القوى، والظروف السياسية والأمنية والاجتماعية التي رافقت نشأتها وتأسيسها، كما يواكب تطور فكرها واستراتيجياتها، ونقاط ضعفها وقوّتها، وأبرز التحولات التي طرأت عليها في ظل الأحداث المصيرية التي عايشتها، كالاجتياح الإسرائيلي للبنان، وحرب المخيمات، وانطلاقة الانتفاضة في فلسطين، وتأسيس حركة حماس، وبروز حركة الجهاد الإسلامي.
ويعرض الكتاب لأهم الأعمال والنشاطات والتحركات التي قامت بها هذه القوى على مختلف الصعد: الدعوية والسياسية والطلابية والاجتماعية والعسكرية... وما تركته من أثر على القضية الفلسطينية بشكل عام، وعلى المخيمات الفلسطينية في لبنان بشكل خاص.
ويشير الكتاب إلى تأثر القوى الإسلامية العاملة في المجتمع الفلسطيني في لبنان بالظروف والمناخات السياسية والفكرية والاجتماعية المحيطة، موضحاً أن هذه القوى عانت مجموعةً كبيرة جداً من المتغيرات التي شهدها هذا المجتمع، ومن التطورات والأحداث والوقائع، كالوجود القوي للثورة الفلسطينية في لبنان، ومختلف المعارك والحروب التي خاضها أو تعرّض لها الفلسطينيون. وهو يرى أن بعض القوى الإسلامية ربما وجدت نفسها تعيش في مناخات فُرضت عليها ولم تكن لها قدرة على تشكيلها أو لم تكن مقتنعة بها.
وفي سرده لنقاط القوة التي يتمتع بها الإسلاميون الفلسطينيون في لبنان، يذكر الكتاب استفادتهم من المدّ الإسلامي الذي تشهده المجتمعات العربية والإسلامية، واستفادتهم من مناخ الحرية الذي يتمتع به لبنان، ومن أجواء الانفتاح السياسي والثقافي والفكري في المجتمع اللبناني، الذي يمكّن هذه القوى من التحرك والتعبير عن رأيها والتواصل السياسي والإعلامي.
وفي المقابل، يسجّل الكتاب على هذه القوى مجموعة من الأخطاء ونقاط الضعف، من بينها ضعف عملها الدعوي وتراجع اهتمامها بنشر التديّن في المجتمع، وابتعاد بعضها عن إصلاح المجتمع وانشغالها بالأعمال السياسية والعسكرية فقط، بالإضافة إلى غياب التنسيق والتواصل الدائم على مستوى قيادتها المركزية، وغياب إطار جامع يضمها في تشكيل دائم ينسق بينها في الأولويات أو الأحداث الجسام.
عندما يتوجع الشعر على أطلال الشعراء
صدرت في لبنان المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر مروان الخطيب، «المتنبي.. متوجعاً» بعد مجموعتين شعريتين، الأولى «صهيل الأرجوان» (2001)، والثانية «وانشق القمر» (2005).
هذه المجموعات صدرت جميعها عن مكتبة الحوار في طرابلس. يقدم الخطيب صوراً جديدة في الحالة الفلسطينية والمنعكسة على التجربة الإنسانية، بكل تعبها وأوجاعها وهمومها.
الخطيب، ابن مخيم نهر البارد، اللاجئ الفلسطيني الذي في أتون تعلّقه اللاهب بذكريات المخيم، لم ينسَ الطريق إلى فلسطين متطلعاً إلى المستقبل.
هذا المستقبل الذي يجسد الماضي، بإضاءات الأمل، رغم الأوجاع الواصلة إلى المتنبي، التي ترفض الواقع المرّ، اختصرها الشاعر في عبارة بليغة جامعة في الإهداء: «إلى صغيرتي يارا، التي أرى في وجهها أمي، التي ضاع قبرها بين الركام في نهر الأحزان».
في 143 صفحة ضمت ثلاثاً وعشرين قصيدة من الشعر العمودي والتفعيلة. يُبحر فيها الخطيب، بل يطير كطيف أثيريّ فوق أوجاعه وأحلامه وآلامه وآماله. |