مجلة فلسطينية شهرية - العدد التاسع والعشرون - السنة الثالثة – شباط (فبراير) 2010م– صفر 1431 ه
    الصفحة الأولى
    مفتاح العودة
    كلمة العودة
    تحت الخيمة
    محطات
    تقـريـر
    إعادة نظر
    من صحافتهم
    الملف
    مقـابـلـة
    بعيون غربية
    الغلاف
    جسر العودة
    فلسطينيو العراق
    من أوروبا
    نتذكر.. لنعود
    ثقافة العودة
    صفحة من كتاب
    إصدارات
    فعاليات
    حتى نعود
    لوحات فنية

تحت الخيمة

ارتفاع الضريبة يؤذن باقتراب المنعطف

حسـام شـاكر

ربّما تيسّر حمْلُ المشروعِ في البدء. فقد أمكن إمدادُه طويلاً بمقوِّمات التوسّع، وتغطيته بما يحتاجه من دعمٍ وإسناد وأساطير وذرائع؛ بلا عناءٍ تقريباً. لكنّ ضريبَته أخذت بالارتفاع الشاهق، إلى درجة باتت ترتدّ على دافعيها في عقر ديارهم.
 
هذا هو حال مشروع احتلال فلسطين، كما يبدو عليه في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

من كان يتصوّر أنّ دولاً أوروبيّة، ستُضطّر يوماً ما إلى تغيير قوانينها للاستمرار في حمل أعباء ذلك الاحتلال الاستيطاني الراقد شرقيّ المتوسط؟! فأن تندفع القيادةُ السياسية في لندن إلى شطب قانون بريطانيّ بغية توفير الحصانةِ لقادة إسرائيليين، وأن يأتي ذلك بعد شهورٍ معدودةٍ من إنجاز مهمّة شبيهة في إسبانيا؛ لهما إيذانٌ مؤكّد باقتراب نقطة التحوّل في علاقة الاحتلال الاعتمادي، بمراكز القوى القاصية جغرافياً.

والحقيقة أنّ الأمر لم يبدأ مع ملاحقة قادة الاحتلال، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية. فلا يغيب عن الأنظار، مثلاً، كيف بدا السلوك الأوروبي تحديداً، مُخجِلاً بحقّ، إبّان التصويت على تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان. ظهرت القارّة التي تحمل لواءَ القيمِ والحقوق في مشهدٍ حرِج وحسّاس للغاية. ذلك أنّ قادتها اختاروا مرّة أخرى الانزلاقَ إلى جانب مقترفي جرائم الحرب؛ على حساب التزاماتهم المغلّظة بشأن حقوق الإنسان. صحيح أنّ الذرائع الباهتة جاهزة دوماً، لكنها تفقد تدريجياً قدرتها الإقناعية في الفناء الداخلي الغربي، كما تجعل صورةَ أوروبا الأخلاقية، حتى أمام «العالم الثالث»، مُزريةً بامتياز.

يُدرِك قادةُ الاحتلال الإسرائيليّ شيئاً من المعضلة المتفاقمة، تماماً كما يَفهَمون أنّ الزمن لم يعد يُسايِر حالتَهم الاستثنائية عالمياً. ينصرف قسطٌ من قلقهم الواقعي إلى مصير تلك الآصرة المصطنعة التي تربط التجمّعات اليهودية الغربية؛ بالقاعدة الحربية المسمّاة «إسرائيل». فمن ذا يتشرّف بالانتساب إلى نظام الجدران الرماديّة والمعازل السكانيّة وحواجز الإذلال؟ ومن ذا يفاخر بفظائع باتت مع تقرير غولدستون في بؤرة الضوء الأمميّ؟ وهكذا فإنّ بعضاً من تلك التجمّعات اليهودية آخذة بالتنصّل من أعباء الآصرة المصطنعة، إلى درجة النزول إلى الميدان للتظاهر ضد «نظام الأرباتهيد»، والدعوة إلى تفكيك «الكيان العنصري». لقد تبخّرت الأساطير الحالمة التي تمّ حشو الرؤوس بها طويلاً، مع صدمات الحقائق الملموسة كلّ يوم، الواردة من واقع الاحتلال ومجتمعه الاستيطاني، ونظامه الاستثنائي، وما تقترفه قوّاتُه كلّ صباح.

إنها رسائل يقرأونها بعناية فائقة في أروقة الاستراتيجية الإسرائيلية، ويستشرفون ما بعدها من مآلات، لكنّ عجزهم هو سيِّد الموقف. فنظام العنصرية المؤسّسيّة، في لحظة الانسداد التاريخي، لم يتمكّن من الخروج إلى العالم سوى بوجه ليبرمان، وما زال عاجزاً عن تورية الصلف المتأصل في خطابه السياسي و«التفاوضي»، بمراهنته المُفْرِطة على سطوة القوّة.

تكمُنُ معضلة الاحتلال كذلك في أنه يسير في اتجاه مُغايِر للتطوّر التاريخي. فلم يعد بالوسع المبالغة في الركون إلى آلة الدعاية الدؤوبة التي يحوزها المشروع الكريه. فكيف يمكن حقاً تسويقُ فظائع غزة عبر العالم؟ ومن بمقدوره التورِيَةُ على صُوَر الجدار الكئيبة؟ وهل في انتزاع المقدسيِّين من بيوتهم واعتلاء فرُشِهم الدافئة ما يمكن تبريره بأي ذرائع كانت؟ فما تيسّرت التعميةُ عليه عقوداً متعاقبة، لم يَعُد بالوسع طَمْسُه في زمن التشبيك الإلكتروني والبثّ المباشر؛ هكذا ببساطة.

وما تُمَثِّلُ مُعضِلةً للاحتلال العالقِ في مأزقه التاريخي؛ هي في الوقت ذاته ضريبةٌ متفاقمة يصعب احتمالُها على داعمي الاحتلال، الذين التزَموا تغطيتَه وإمدادَه بمقوِّمات التوسّع ومكّنوه من البقاء عقوداً متوالية. إنها قبل أن تكون ضريبةً استراتيجيّة متعاظمة؛ تمثل في الأساس فاتورةً أخلاقيّة، مدفوعةً بلا حساب من رصيد بلدان لها تاريخها ووزنها في الفضاء العالمي، وتظلّ حريصة على أنموذجها المتصدِّر.

عادةً ما تأتي منعطفات التحوّل محفوفةً بالمفاجآت، وقادرةً على خرق التخمينات المُسبَقة. وما هو مؤكّد أنه ما من أمّة في العالم بوسعها احتمالُ ضرائب باهظة، مدفوعةٍ بلا حدّ من رصيدِها الأخلاقيّ ومصالحها الاستراتيجية، لحساب كيانٍ، أيّاً كان، أقيمَ في رقعة ما وراء البحار.

ليس سرّاً أنّ ما يتناوله نقاشٌ مستفيضٌ في أروقة أوروبيّة موصَدة الأبواب؛ يتعلّق بتساؤل تاريخي محدّد، مفادُه: إلى متى؟ فما هو العمر الافتراضي لاستراتيجية التغطية الدؤوبة على احتلال فلسطين؟ وما هو المصير الذي تنزلق إليه دويْلة الجيش والمستوطنين؟ وهل يتوجّب الانحدار إلى القاع مع الزورق الآخذ في الغرق؟

وفي لحظة التفكيك المحتومة بتأثير الاستحقاق التاريخي؛ لن تجد مستوطنةٌ واحدة ترحيباً في أيِّ مكان في العالم، حتى من داعمي الأمس. لن تُفتَح الأبوابُ أمام مسلّحي الرشّاشات الهجومية والأفكار الظلامية. لن يكون من متّسع لمن استمرأوا إحراق الأشجار وتسميم المزارع والفتك بالآمنين وإبادة الأحياء السكنية بأطنان القنابل. فعلى أولئك في لحظة الحقيقة أن يتنصّلوا من ماضيهم الذي لا تُحتَمل معايشَتُه في المجتمعات الإنسانية، أو أن يتدبّروا أمرَهم في أماكن أخرى وراء البحار.

قد يذكُر بعضُهم يومَها أنّ ما يشبه هذا قد حدث تماماً من قبل؛ مع احتلالٍ استيطانيّ دفعت به أوروبا إلى المنطقة ذاتها، بذريعة «الصليب»، ثم تنكّرت القارّة ذاتها لبقاياه فأوصدت دونهم الأبواب، بعد أن ارتفعت كلفة المشروع ولم يقوَ أحد على تحمّله أو استيعاب مغامِريه.

 

 
 »  كلمة العودة: ماذا تريد فلسطين من القمة العربية؟
 »  محطلت: «عن أنيس صايغ».. مع فلسطين حتى النّفَس الأخير - نافذ أبو حسنة
 »  تقريـر: «ساعة الرمل الديموغرافية» تقلق الاحتلال على «يهودية الدولة» - عباس إسماعيل
 »  فلسطينيو العراق: واقع الوجود الفلسطيني وآفاقه.. مجمع البلديات نموذجاً
 »  مقابلة: هيثم مناع:أكثر من اثنتي عشرة مادة سامة استخدمها الاحتلال في الحرب على غزة - سامي حمّود
 »  الغلاف: بيـروت خلية نحل «فلسطينية»
 »  الملف: التعليم في الأونروا.. ضحية الأزمة المالية



 
أشترك في قائمة البريد
 
مƒ©مƒ–م‚·مƒ£مƒƒمƒ•مƒ« DVD ه¤ھه¹³è¨ک DVD 相و£’ DVD مƒˆمƒ©م‚¤م‚¢مƒ³م‚°مƒ« DVD 織田ن؟،é•· DVD ه¯Œè±ھهˆ‘ن؛‹مƒ‡مƒ©مƒƒم‚¯م‚¹ DVD é‡چه؛†ç¾ژé£ں é‡چه؛†ç‰¹è‰²ç¾ژé£ں و­Œمپ®مپٹمپ«مپ„مپ•م‚“ DVD مپ‚م‚ٹمپµم‚Œمپںه¥‡è·، DVD ن¸–مپ«م‚‚ه¥‡ه¦™مپھ物èھ‍ DVD éٹ­م‚²مƒگ DVD و—¥وœ¬مƒ‰مƒ©مƒ‍DVD و—¥وœ¬م‚¢مƒ‹مƒ،DVD DVD販ه£² و؟€ه®‰dvd و ¼ه®‰DVD ه®‰مپ„dvd وµ·ه¤–مƒ‰مƒ©مƒ‍DVD ه¤–ه›½م‚¢مƒ‹مƒ،DVD 特ه‘½ن؟‚é•· هڈھé‡ژن»پDVD è—¤ه­گمƒ»Fمƒ»ن¸چن؛Œé›„مپ®مƒ‘مƒ©مƒ¬مƒ«مƒ»م‚¹مƒڑمƒ¼م‚¹ DVD و°¸éپ مپ®ن»”DVD و¶¼ه®®مƒڈمƒ«مƒ’مپ®و†‚鬱DVD و­Œه§«DVD ç¥‍مپ®é›«DVD مƒ،م‚¤مپ،م‚ƒم‚“مپ®هں·ن؛‹DVD م‚¢مƒ³مƒ†م‚£مƒ¼م‚¯ ~è¥؟و´‹éھ¨è‘£و´‹èڈ“ه­گه؛— DVD مƒ‡م‚£مƒ¼م‚°مƒ¬م‚¤مƒ‍مƒ³DVD مƒ¯مƒ³مƒ”مƒ¼م‚¹DVD