|
بعيون غربية
الحرب القادمة.. ستكون على غزّة
نسيمة أيّوب/ بيروت
|
قامت تل أبيب أخيراً بمناورات في صحراء النقب في إطار استعداداتها لعدوان جديد على غزّة.. ويبدو أن حكومة اليمين بقيادة نتنياهو ستقوم بهجوم واسع على غزّة عقب مرور عام على عدوانها السابق على غزة.
هذا ما نقلته الصحيفة التركية الأسبوعية The Journal of Turkish Weekly في 9/1/2010 عن تقرير لإحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية. |
|
|
 |
وقد كشف التقرير أن تل أبيب تخطط، هذه المرة، لاحتلال الشريط الساحلي بالكامل، وذلك لتعويض الفشل في إحراز انقلاب على حماس..
ويكمل التقرير بقوله إن الجيش يتدرّب حالياً لتفادي الأخطاء التي أدت إلى مقتل العديد من الجنود خلال العدوان الأخير.. وأضاف أن الدبابات الإسرائيلية أصبحت مجهّزة بنظام جديد قادر على تمييز العناصر الصديقة وسط ميدان المعركة. وقد ازدادت تهديدات «إسرائيل» أخيراً حين ألقت الطائرات الإسرائيلية مناشير تحثّ فيها الغزّاويين على عدم التعاون مع المقاومة ومهددةً بهجوم جديد..
حائط إسرائيلي أيضاً
هذا المشهد الذي صوّره التقرير لن يكتمل إلاّ إذا سلّطنا الضوء على الاستعدادات الجارية في سيناء على الحدود المصرية. وهنا يأتي التقرير الحصري الذي نشره موقع DEBKA file في 10/1/2010، الذي ذكرت فيه المصادر أن واشنطن ومصر ضغطتا على «إسرائيل» لبناء سياج مكمّل للحائط الحديدي والحاجز المائي اللذين تنشئهما مصر على طول طريق فيلادلفي (صلاح الدين في رفح)، والذي يفصل قطاع غزّة عن سيناء.. هكذا سيتكامل الحائط المبني ليصل طوله إلى 50 كلم، بدءاً من البحر المتوسط في الشمال حتى شمال سيناء.
ويقول الموقع إنّ الخارجية الأمريكية والبنتاغون يعملان على تأطير التنسيق الأمني الإسرائيلي- المصري وتبادل المعلومات التي تحصل عليها الكاميرات والمجسّات وغيرها من أجهزة الرصد المزروعة على الحائطين. وقد كان هناك اقتراح بأن يستفاد من منظمة القوة المتعددة الأطراف، والمؤلفة من عناصر أميركية وكندية، بينما يستمرّ الملحقون الإسرائيليون والمصريون في اجتماعاتهم الدورية لتنسيق العمليات الأمنية.
وتضيف المصادر أن التفكير السائد في واشنطن هو أن الوصل بين الحائطين، المصري والإسرائيلي، سيعزز إغلاق قطاع غزة، وسيمنع عبور عملاء حماس عبر الممر الذي يصل الضفة الغربية بقطاع غزة عبر سيناء وصحراء النقب الفلسطينية.. كذلك سيجبر «حكّام حماس المتطرفين» على الرضوخ لشروط المصالحة مع عباس و«على قطع العلاقات مع إيران».
بين القبّة والحائط
أما منظومة الدفاع الصاروخي المعروفة بالقبة الحديدية، فقد أعلنت «إسرائيل» نجاح اختباراتها لها، التي صمّمت لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تطلق عادة من غزة ولبنان.. وقد بلغت كلفتها 200 مليون دولار، وهي تعمل على إسقاط الصواريخ بعد ثوان من إطلاقها. وشرحت وزارة الدفاع الإسرائيلية عملها بالقول إنّها معقّدة جداً، وهي قادرة على معرفة مكان سقوط الصاروخ حيث إنها تُحسب في مدة لا تتجاوز أجزاء من الثانية تأثير عوامل الرياح والشمس وغيرها على مسار الصاروخ.. من ناحية أخرى قال تيد بوستال، خبير الصواريخ الدفاعية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، إن القبة الحديدية قد تساعد في تفادي الإصابات المباشرة للمجتمعات الصغيرة، لكنه من غير الواضح إذا كان بمقدور نظام القبة التصدي لوابل من الصواريخ في وقت واحد والكلفة العالية التي ستتبع رصداً كهذا.. فالصاروخ المحلّي، بحسب حماس، يكلّف 200$، بينما التصدي له سيكلّف 100,000$. بالمقابل، يتوقّع الخبراء الإسرائيليون هبوطاً في سعر التكلفة عندما يكثر إنتاج منظومة كهذه.
إن تهيئة الأرضية المناسبة للمعركة القادمة ما زالت جارية.. بينما تهيئة الأجواء السياسية لم تكتمل بعد، فرغم تراجع إدارة أوباما عن مقترحاتها وتبنيها لمواقف «إسرائيل» بالكامل، إلا أن الأخيرة وعباس لم يعودا إلى طاولة المفاوضات بعد.. لذلك، حين يعودان، ستكون الأجواء الإقليمية ناضجة لتحريك الوضع في غزة.
إذاً الاستعدادُ جارٍ.. وما نراه من تسلسل للأحداث منذ كانون الأول (ديسمبر) وحتى الآن يذكرنا بتسلسل الأحداث في 2008 التي سبقت عملية «الرصاص المصبوب».. فهل التاريخ يعيد نفسه، وهل أمامنا صيف ساخن؟؟ |