مجلة فلسطينية شهرية - العدد الحادي والثلاثون - السنة الثالثة – نيسان (أبريل) 2010م– ربيع الآخر 1431 هـ
    الصفحة الأولى
    مفتاح العودة
    كلمة العودة
    موجز الأخبار
    تحت الخيمة
    تقـريـر
    تحليـل
    بعيون غربية
    فلسطينيو العراق
    من صحافتهم
    الغلاف
    تحقيق
    جسر العودة
    الأونروا
    من أوروبا
    تفاصيل صغيرة
    نتذكر.. لنعود
    ثقافة العودة
    صفحة من كتاب
    إصدارات
    فعاليات
    حتى نعود
    لوحات فنية

تحقيق

مخيم جرمانا في دمشق وقود الثورة المعاصرة
 

أحمد الباش/ دمشق

في الناحية الجنوبية الشرقية لمدينة دمشق على طريق مطار دمشق الدولي، حيث يبعد عن مركزها نحو 7 كلم، يشغل مخيم جرمانا (أحد المخيمات الأساسية المعترف بها من الأونروا) مساحة 30 ألف متر مربع. ويحدّه من الشمال منطقة أبو نوري – الطبالة، ومن الشرق الدويلعة، ومن الغرب أوتوستراد المطار، ومن الجنوب بلدة جرمانا التي سمي المخيم باسمها، وهي تابعة للغوطة الشرقية في مدينة دمشق.

البدايات والتطور

بدأ خياماً عام 1949، مع طلائع اللاجئين القادمين بالآلاف من منطقة الجليل الأعلى ومنطقة سهل الحولة ومن قرى مدينة طبرية، الذين أقاموا في بقعة الأرض التي تُعدّ تابعة لمنطقة الشاغور.

سكن أهالي المخيم بدايةً في الخيام، ثم تطوّر بهم الحال فبنوا بيوتاً من الطين وحدد شكل المخيم آنذاك. استقبل مخيم جرمانا حركة نزوح أخرى عام 1979 ضمت فلسطينيين كانوا قد لجأوا عام 1948 إلى مدينة القنيطرة، وسوريين نزحوا من قرى الجولان بعد حرب 1967. واستقر بهم المقام في المناطق الشمالية من المخيم، وخاصة في محيط حي أبو نوري. ولعل لجوء هؤلاء إلى هذا المخيم بالذات هو دليل على مدى الترابط الأسري والقروي مع اللاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا إليه عام 1948.

أطلق على المخيم القديم حارة الوطنية، وعلى الحي الجديد حارة النازحين، أما الحارات الأخرى فسميت بأسماء القرى الفلسطينية التي هُجّروا منها، مثل حارات القيطية والخصاص والدوارة والصالحية والجواحلة والنواعمة..

وقد عانت هذه الدفعة من النازحين صعوبات كثيرة رغم احتضان أهالي المخيم لهم، فسكنوا الخيام ثم البيوت الطينية..

جذور أهالي جرمانا

دفع التشابك الأسري أهل قرى سهل الحولة ومنطقة طبريا إلى السكن في مناطق متجاورة، وجرمانا هو إحدى هذه المناطق. ومن أهم القرى التي ينحدر منها أبناء مخيم جرمانا هي: الدوارة، الصالحية، العابسية، العباسية، القيطية، الزوق التحتاني، الزوق الفوقاني، الملاّحة، جاحولا، الخصاص، الزوية، الخالصة، خيام الوليد، الناعمة، المفتخرة، المنصورة، الشوكة التحتا.

أما العشائر التي ينتسبون إليها فهي: الوهيب، الهيب، أكراد البقارة، أكراد الخيط، أكراد الغنامة، النواعمة، التلاوية، الويسية.

بالأرقام

وصل عدد المساكن في مخيم جرمانا قبل عام 1985 إلى 2414مسكناً. لكن الحكومة السورية نقلت في عامي 1985- 1986 من المخيم 311 أسرة لاجئة إلى مخيم الحسينية الناشئ حديثاً بسبب وقوع منازل هؤلاء على شبكة الطرق الحديثة وشبكات الصرف الصحي الجديدة. ثم نقلت 411 أسرة أخرى إلى المشروع السكني الجديد أيضاً في الحسينية، وتتالت عملية الهدم والنقل ليشكل أبناء مخيم جرمانا الكتلة الأساسية لمخيم الحسينية الجديد.

ولإيضاحٍ عمليات النقل التي جرت في المخيم، نورد البيانات الآتية:

قدر عدد السكان في مخيم جرمانا عام 1985 بـ 24 ألف نسمة، وجرى نقل 5000 نسمة بين عامي 1985 و1994. وفي عام 1998 جرى نقل 70 عائلة ناهز عدد أفرادها 490 نسمة. وفي عام 2002 جرى ترحيل 16 عائلة تضم 112 نسمة. وفي عام 2003 نقلت 132 عائلة تضمّ 924 نسمة. وفي عام 2005 نقلت 12 عائلة فيها 84 نسمة. وما بين عامي 2005 و2009 نقل نحو 7300 نسمة على دفعات.

ونتيجة لعمليات الهدم والنقل في المخيم تقلّص عدد المنازل كثيراً في المخيم، وبالتالي عدد السكان حتى طال أكثر من 70% من المخيم القديم.

يُعدّ مخيم جرمانا من المخيمات المكتظة سكانياً، حيث بلغ تعداد المخيم غير الرسمي لعام 1995 16848 لاجئاً فلسطينياً، ونتيجة تكرار موجات النقل إلى مخيم الحسينية تقلّص العدد في عام 1999 إلى 8879 نسمة. أما في عام 2008 فقد بلغ المسجلون في المخيم الرسمي 3721 نسمة، علماً بأن هناك عدداً آخر غير مسجل في مناطق محاذية للمخيم، وهو ما يفسر تقديرات عام 2009 التي بلغت نحو 7978 نسمة.

الحياة الاجتماعية

يوجد في المخيم ترابط أسري وقروي واضح وقوي ويُعدّ مجتمعاً متماسكاً إلى حد ما. فرغم رحيل الكثير من العائلات إلى مناطق أخرى لا يزالون محافظين على المشاركة في الأفراح والأتراح.

أما الخدمات الاجتماعية المقدمة للمخيم نتيجة حالة الفقر التي يعيشها أبناؤه، فإن الأونروا تستمر في مساعدة الحالات الصعبة وحالات العسر الشديد، التي قدّر عددها بـ 79 عائلة فيها 282 لاجئاً عام 1992، وتطور وازداد هذا العدد إلى 534 عائلة تضم 1847 لاجئاً..

وقد تمكنت الأونروا من تشييد مركز لبرامج المرأة بتبرع من حكومة فنلندا، وهذا المركز يقدم للاجئين بعض الأنشطة الاجتماعية، مثل تعليم قبل السن المدرسي وتأهيل الأطفال المعاقين وبرامج تثقيفية للمرأة ونشاطات صحية وثقافية.

ورغم أن مخيم جرمانا من أفقر المخيمات الفلسطينية في سورية، فقد خرج منه المئات من الجامعيين والأطباء والمهندسين والسياسيين، ولكن الشريحة الأكبر فيه هي طبقة العمال الكادحين الذين يجدون العمل في المعامل القريبة منهم ملاذاً، وهذه المعامل هي: معمل الزيت، الشركة الحديثة، الخماسية، المعلبات. وهناك من يعملون باعة متجولين وأصحاب محلات بسيطة في المخيم.

وفي مخيم جرمانا تعمل المرأة كالرجل، ولا نكاد نجد في الأسرة عاطلاً من العمل. ومشاركة المرأة لا تقتصر على العمل، بل تتعداه إلى نشاطات اجتماعية وصحية وثقافية وحتى سياسية في بعض الأحيان. الجميع في الأسرة خلية نحل تعمل وتطور وتبني ويشد بعضها أزر بعضها الآخر.

الواقع الصحي

المركز الصحي التابع للأونروا يخدم اللاجئين في المخيم يومياً، وفي كل عام تصدر إحصائيات عن هذا المركز تشير إلى الواقع الصحي، وفي إحصائية أجراها المركز الصحي في المخيم ما بين كانون الثاني (يناير) حتى حزيران (يونيو) عام 2002، بلغ عدد الزيارات للمركز الصحي 31322 زيارة مريض.

ولا يقتصر العلاج في المخيم على مركز الوكالة، فهناك مستوصف تابع لجيش التحرير الفلسطيني، هو مستوصف الشهيد أحمد أبو عمر الذي يقدم خدمات مجانية لكل سكان المخيم. وهناك مستوصف ثالث تابع للهلال الأحمر الفلسطيني أُغلق منذ عشر سنوات.

أما العلاج الذي يتطلب عملاً جراحياً فيجري في مشافي الحكومة السورية، وبعض المشافي التي تتعامل مع وكالة الغوث الدولية حيث تتكفل بجزء من مصاريف العملية والعلاج.

وتنتشر في المخيم بعض الأمراض المزمنة، ومن هذه الأمراض: فقر الدم المنجلي، الضغط، السكري، التلاسيميا.

الخدمات

تقع الخدمات في مخيم جرمانا على عاتق الوكالة والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين. أما وكالة الغوث فتشرف على النظافة في المخيم ويشاركها في عملية التنظيف متعهد تابع لمؤسسة اللاجئين. وباقي الخدمات من مياه وصرف صحي وشوارع تشرف عليها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين.

في المخيم خزانان للمياه يغطيان المخيم بأكمله، ولا تصلح هذه المياه للشرب، ما يضطر السكان لشرائها من الشاحنات والسيارات المختصة بذلك.

أما بالنسبة إلى الصرف الصحي، فهناك شبكة صرف صحي تخدم المخيم كاملاً، بالإضافة إلى تزفيت الشوارع والحارات والأزقة الضيقة.

الواقع التعليمي

العبء الأكبر يقع على وكالة الغوث، فالأونروا تدير ستّ مدارس في المخيم تحمل أسماء القرى الفلسطينية، أربعة منها ابتدائية من سن 6 سنوات إلى 12 سنة؛ مدرستان للبنين (القديرية – عارا)، تعداد طلابها 1212 طالباً، ومدرستان للبنات (نحف - سيرين) تعداد طالباتها 1160طالبة. وهناك مدرستان إعداديتان إحداها للبنين (الرامة) وفيها 481 طالب، والثانية للبنات (الكابري) وفيها 414 طالبة. وأغلقت مدرستان (الطور – كفر برعم) بعد أن تقلص عدد سكان المخيم.

أما الروضات ففي المخيم روضة تابعة للوكالة تدخل ضمن برنامج المرأة، وأخرى باسم براعم بيسان التابعة للجان المرأة الديموقراطية. وروضة باسم الشهيد ماجد أبو شرار التابعة لمؤسسة ماجد أبو شرار الفلسطينية..

الحراك الثقافي والرياضي

إن ما يميز مخيم جرمانا هو حركته الثقافية ووجود كادر واسع من المثقفين الفلسطينيين ودلالة على ذلك الملتقيات والمنتديات التي شُكلت سابقاً ولا تزال، ومن هذه الملتقيات: منتدى فلسطين الثقافي، الملتقى الثقافي الفلسطيني، لجنة اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، والمركز الثقافي شتات، اللجنة الثقافية في لجنة التنمية، لجان حق العودة التي قامت بنشاطات ثقافية متميزة في المخيم.

بقي أن نقول إن أبناء مخيم جرمانا كانوا في مرحلة من مراحل العمل الوطني الفلسطيني يُعدّون وقود الثورة الفلسطينية، فقد قدم أبناؤه المئات من الشهداء، مؤمنين بأن الشهادة هي طريق العودة التي طالما حلموا بها وعملوا لتحقيقها.


 

 
 »  كلمة العـودة: معركة المقدسات نحو انتفاضة ثالثة
 »  تقرير: قرار خطير لوزير الداخلية اللبناني بإغلاق مؤسسات إنسانية فلسطينية - رأقت مرّة
 »  التقرير الاستراتيجي لعام 2009 : سنة الحرب والحصار والانقسام
 »  من صحافتهم: خشية إسرائيلية من انتفاضة ثالثة - عباس إسماعيل
 »  تحليل: ماذا سيغير وقف الاستيطان الآن.. هذا إذا حدث؟ - نافذ أبو حسنة
 »  الغلاف: حرب المقدسات بدأت.. مقدمة لمصادرتها أم بداية لانتفاضة ثالثة
 »  الأونروا: التعليم في الضفة الغربية.. لماذا يفضلون المدارس الخاصة؟



 
أشترك في قائمة البريد