مجلة فلسطينية شهرية - العدد الخمسون - السنة الخامسة تشرين ثاني (نوفمبر) 2011 م – ذو الحجة 1432 هـ
    الصفحة الأولى
    مفتاح العودة
    كلمة العودة
    موجز الأخبار
    تحت الخيمة
    محطات
    فلسطينيو الأردن
    وقفة
    بعيون غربية
    فلسطينيو مصر
    فلسطينيو ليبيا
    فلسطينيو العراق
    فلسطينيو اليمن
    الملف
    بلا أسوار
    في الصميم
    قضية
    حوار
    هوية مخيم
    تفاصيل صغيرة
    نتذكر.. لنعود
    ثقافة العودة
    صفحة من كتاب
    إصدارات
    فعاليات
    متابعات
    حتى نعود
مخيم عين التل (حندرات) في حلب   1962
 
أحمد الباش/دمشق
 
  مخيم عين التل، أو حندرات، من المخيمات غير المعترف بها من قبل وكالة الغوث الدولية (الأونروا)، رغم تقديمها له بعض الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة. وقد كان هذا المخيم مهملاً من قبل هذه المؤسسة. لكن بعد عام 2002، وبسبب مشروع إعادة تأهيل مخيم النيرب الذي أقيم على أراضي مخيم عين التل، استفاد المخيم من خدمات هذا المشروع، وبالتالي أصبح المخيم موضع اهتمام متزايد. موقع المخيم وحدوده: يقع مخيم حندرات على مرتفع صخري شمال شرق مدينة حلب، على مسافة 13 كم عن وسط المدينة. يحدّ مخيم عين التل من الشمال قرية حندرات الحلبية وأراضيها، ومن الشرق أراضي مقطع الشاهر وتلال تابعة لها، ومن الجنوب منطقة العويجة ومستشفى الكندي. أما من الغرب، فمقطع البقارة. كذلك يوجد من الغرب أيضاً معامل نسيج وحلج عين التل.

 تسمية المخيم: سمي مخيم حندرات بهذا الاسم نسبة إلى القرية القريبة منه، أما التسمية الأخرى (عين التل)، فنسبة إلى معامل  عين التل  القريبة من  المخيم.

مساحة المخيم: بلغت مساحة المخيم عند الإنشاء  160,000 متر مربع بطول 800 متر وعرض 200 متر. جرت في المخيم توسعات لاحقة بعد الإنشاء بسنوات قليلة، وجرى توسع آخر في منتصف الثمانينيات. أخيراً، بعد إنشاء مشروع تأهيل سكان مخيم النيرب، الذي بدأ في عام 2002  جرى التوسع الأخير في المخيم، لتصل مساحته إلى 200 دونم.

نشأة المخيم والتطور العمراني فيه: عندما وصل اللاجئون الفلسطينيون عام 1948 إلى مدينة حلب في شمال سورية، سكن الأهالي في القرى الحلبية وفي بعض المهاجع العسكرية المقامة في الثكنات، إضافة إلى المساجد والمدارس. وقد توزع أهالي قرية عين غزال الوافدين إلى حلب، في قرى تل رفعت وفي منبج ومنطقة الباب ومنطقة عزاز. أما من قدم آنذاك من مدينتي صفد وحيفا وقرية طيرة حيفا، فسكنوا في مهاجع كبيرة في منطقة المحجر في بستان الباشا، وقد فُصلت العائلات في هذه المهاجع بالحرامات، وأعطيت كل عائلة ما مساحته 4 ×4 أمتار.

في عام 1962 استأجرت المؤسسة (الهيئة العامة للاجئين حالياً) من الحكومة السورية أراضي تل حندرات، ووزعتها على اللاجئين الفلسطينيين، فأعطت لكل عائلة 150 متراً، و400 ليرة سورية لبناء غرفة ومطبخ في تلك القطعة. واستمر الحال بأبناء المخيم على حاله، إلى أن استكمل البناء فيه حتى بداية الثمانينيات، حيث أخذ المخيم وضعه الحالي، وقد شهد المخيم خلال هذه الفترة توسعاً على مرحلتين، وكان في الاتجاه الشمالي الغربي منه.

مشروع تأهيل مخيم النيرب: في عام 2002 دشن مشروع تأهيل 300 أسرة تنقل من مخيم النيرب إلى مخيم حندرات. وبالفعل، أُنجز هذا المشروع، وكانت المساكن فيه عبارة عن بيوت نموذجية، مساحة كل بيت 150م. وقد وزعت البيوت حسب حجم العائلة على النحو الآتي: غرفتان ومنتفعات من 3-4 أشخاص، ثلاث غرف ومنتفعات من 5-6 أشخاص، أربع غرف ومنتفعات من 7-8 أشخاص. والمنزل عبارة عن طبقة أرضية معه وجبية (حديقة صغيرة)، وهذه المنازل مخدّمة جيداً.

 وفي حيثيات الاتفاق بين الأونروا والهيئة العامة للاجئين، وُضعت شروط على المالك لهذا المنزل، منها عدم بناء طبقة ثانية إلا بعد مضي خمس سنوات على تسلمه ذاك البيت.

ومع انتهاء تسليم بيوت المشروع لمستحقيها في عام 2007، اتسعت رقعة مخيم حندرات، وازداد عدد السكان فيه. المهم في وجود هذا المشروع أنه   زاد من اهتمام المسؤولين المعنيين به، وقد استفاد المخيم من الخدمات المقدمة للمشروع، ليشمله في تلك التحسينات وتلك الخدمات، وخاصة الصرف الصحي والمياه وشبكات الطرق والهاتف.

التطور السكاني في المخيم: يمكن تقدير عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى المخيم عند التأسيس بقرابة 800 لاجئ. وقد زاد هذا العدد بعد حالة الاستقرار والنمو الطبيعي للسكان، حيث قدّر في 30 يونيو لعام 2002 بـ(4329 لاجئاً). أما اليوم، فيزيد عدد اللاجئين فيه على 6000 لاجئ بعد قدوم قرابة 2000 لاجئ من مخيم النيرب، ضمن مشروع إعادة تأهيل المخيم هناك. يتوقع خلال الأعوام المقبلة، وضمن مرحلة ثانية للمشروع قدوم 650 لاجئاً فلسطينياً أيضاً من النيرب.

الإحصائية الرسمية للأونروا تشير إلى أن عدد سكان مخيم عين التل بلغ في 31 كانون الأول من عام 2009 نحو 5500 لاجئ.  

القرى التي ينحدر منها أبناء المخيم: ينحدر أهالي مخيم حندرات من مدن حيفا، صفد، وعكا وقراها (كفر لام والزيب واجزم والطيرة وترشيحا والنهر)، وقرى سهل الحولة (الزوية   والخالصة) وقرية حطين قضاء طبريا.

الواقع الاجتماعي في المخيم:   العلاقات الاجتماعية جيدة جداً في مخيم حندرات، والترابط الأسري فيه في أحسن أحواله، فما زالت مظاهر المشاركة العائلية في الأفراح والأتراح هي السائدة في المخيم. وهذا الترابط الأسري فرض على أبناء المخيم حالة راقية من التكافل الاجتماعي أثرت في تخفيف بعض أوجه المعاناة فيه.

تقدم الأونروا في هذا المخيم خدمات جمة ومتنوعة، صنفتها ضمن برامج متخصصة لكل شريحة من شرائح المجتمع المتعددة. فمن هذه الخدمات الاجتماعية تقديم معونات نقدية وعينية لحالات العسر الشديد في المخيم   تقدر بـ590 حالة. وتقدم الأونروا أيضاً في مراكزها المتنوعة (مركز المرأة ومركز المعوّقين) دورات متعددة ومحاضرات تثقيفية وتربوية وصحية للمرأة وللمعوّق وأهله، إضافة إلى دورات الكمبيوتر. وتقدم ضمن برنامج القروض الصغيرة سلفاً تعين البعض على سد بعض الثُّغَر في حياتهم المادية.

الواقع الاقتصادي في المخيم: يعمل جزء كبير من أبناء المخيم   في الأعمال الحرة والمهن اليدوية، ويمثلون شريحة واسعة من أبناء المخيم. ويحتل المرتبة الثانية شريحة المدرسين الذين يغطون المدارس الحكومية ومدارس الأونروا في المنطقة، ويعمل العديد من أبناء المخيم  موظفين حكوميين في دوائر الدولة. و90% من أبناء المخيم هم من ذوي الدخل المحدود.

في المخيم بعض المحال التجارية الصغيرة، ويُعَدّ بُعد المخيم عن المدينة وانعزاله في منطقة بعيدة عاملاً يضاف إلى عوامل المعاناة في المخيم، ويمثّل عبئاً اقتصادياً آخر عليهم، إذ يضطر اللاجئون إلى شراء حاجياتهم من الباعة المتجولين بسعر مضاعف، وذلك بسبب مصاريف النقل الباهظة. من هذا يمكن أن نصنف الحالة الاقتصادية في المخيم بأنها دون الوسط.

الواقع الصحي في المخيم: يعتمد اللاجئون في مخيم حندرات على المركز الصحي التابع للأونروا في معالجة مشاكلهم الصحية العلاجية. يعمل في المركز طاقم طبي مؤلف من طبيب عام وطبيب أسنان ومخبر وصيدلية، إضافة إلى بعض الممرضين والممرضات. وفي إحصائية لزوار المركز، جرت بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) عام 2002 زار المركز(9589 مريضاً) من أبناء اللاجئين في هذا المخيم.

في حالات الإسعاف والعمليات الجراحية يلجأ أبناء المخيم إلى أقرب مستشفى لهم، وهو مستشفى الكندي، الذي يبعد كيلومتراً واحداً عن المخيم. وفي السنوات السابقة، كان في المخيم مستوصف تابع للهلال الأحمر الفلسطيني، لكنه أغلق. وفي المخيم بعض العيادات الخاصة وبعض الصيدليات والمخابر.

الواقع التعليمي في المخيم: في المخيم ثلاث مدارس للأونروا، تقع في بناءين، وهذه المدارس هي: مدرسة ناصر الدين (إعدادية ذكور) يبلغ تعداد تلاميذها 394 طالباً، مدرسة الزيب (إعدادية إناث) ويبلغ تعداد تلميذاتها 343 طالبة (هذه الأرقام تتغير من عام لآخر). أما المدرسة الثالثة، فهي ابتدائية رام الله، وقد بنيت في عام 2002م. إضافة إلى مدارس الأونروا، في المخيم ابتدائية حكومية هي ابتدائية حندرات المحدثة، وهي مختلطة (إناث – وذكور).

في المخيم ثانوية حكومية تحمل اسم الشهيد زهير محسن. أما الروضات، فهناك روضة تابعة لنقابة المعلمين، وروضة أخرى تابعة للأونروا في مركز المرأة للتنمية الاجتماعية.

البنى التحتية (الخدمات العامة) في المخيم: معظم الخدمات في المخيم قامت بتأمينها الحكومة السورية، لكون المخيم غير معترف به من قبل وكالة الغوث الدولية. وقد كان للهيئة العامة للاجئين دور مهم في ذلك. فعلى صعيد المياه، دخلت المخيم عام 1975 بعد دمجه بالخدمات الرئيسية لمدينة حلب وما حولها. وكذلك الصرف الصحي، فقد مدت محافظة حلب أيضاً، شبكة للصرف الصحي من طريق البلدية الأساسية إلى مدخل مخيم عين التل. وتقوم البلدية دائماً بتطوير محطة الضخ الرئيسية. وتعهدت بعد ذلك بتوفير مزيد من الدعم لشبكة المرافق العامة. وقد استفاد المخيم من شبكة المرافق العامة التي بنيت أخيراً في المشروع التأهيلي لمخيم النيرب الذي أُقيم على أرض مخيم عين التل.

الحراك الثقافي والسياسي في مخيم حندرات: يقتصر العمل الثقافي والسياسي في المخيم على نشاطات تقوم بها الفصائل الفلسطينية ولجان العودة الناشطة (تجمع واجب)، حيث تقوم بنحو متقطع بنشاطات ثقافية وسياسية واجتماعية.

الحراك الاجتماعي والرياضي في المخيم: في المخيم مركز للمرأة يقدم دورات في العمل النسائي ويقيم محاضرات توعية اجتماعية وعلمية وصحية. وفيه أيضاً جمعية اجتماعية خاصة بأهالي قرية الزيب ــ قضاء عكا. أما النوادي الرياضية، ففي المخيم ناديان هما نادي تجمع غزة الرياضي ونادي النصر. والفرق الرياضية هناك هي فريق العودة وفريق عكا. وفي المخيم أيضاً مركز شبابي تُقام فيه المحاضرات الثقافية والتربوية وورش العمل، بالإضافة إلى نادٍ صيفي يقوم به هذا المركز.

دور المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في المخيم: نظراً إلى أن المخيم غير معترف به من الأونروا، فإنها تكتفي بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية. لكن بعد تنفيذ مشروع نقل اللاجئين من مخيم النيرب، أصبح دور الوكالة أكثر فاعلية مما كان عليه من قبل. أما الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، فلها الدور الأساسي فيه. فهي تقوم، فضلاً عنم إدارة السجلات المدنية لأبناء المخيم، بمنح رخص البناء وتوزيع المعونات المادية والعينية في بعض المناسبات، وذلك من خلال مكتبها الدائم في المخيم.

وبالتنسيق بينها وبين الأونروا والجهات الرسمية في مدينة حلب تقوم الهيئة بالاطلاع على بعض الخدمات البيئية والمرافق العامة.

معاناة أهالي مخيم حندرات: إن بعد المخيم وانعزاله عن مدينة حلب، جعل أبناء المخيم يدفعون تكاليف هذا البعد غالياً. فعلى صعيد المواد الغذائية والخضار ومواد البناء، يدفع أهالي المخيم سعراً لتلك المواد أكثر بكثير مما يدفعه الذي يقطن بالقرب من المدينة. وأجرة المواصلات لديهم مرتفعة، وتقدر بضعف ونصف التسعيرة النظامية المتعارف عليها في مدينة حلب، ما يثقل كاهلهم، وبالتالي يزيد من أعبائهم المادية. أما المساكن في المخيم القديم فهي بحاجة إلى إعادة تأهيل.


 

 »  عبد الله فرج الله :حق العودة.. بين الواقع والوقيعة
 »  طارق حمود : عملية "وفاء الأحرار" حررت الأسرى ورسمت خريطة فلسطين التاريخية
 »  نسيمة أيوب: التطهير العرقي يهدّد فلسطينيي النقب
 »  كلمة العودة :1027 مسماراً في نعش الاحتلال
 »  تفاصيل صغيرة : "أرجوحة وثوب جديد" حـلم أطفال مخيم خان يونس بالعيد
 »  وائل أبو خليل: ألمانيا تسحب اعترافها بوثائق السفر اللبنانية - الفلسطينية
 »  د.ماهر الطاهر : واهم من يعتقد أن هناك أية حلول لقضية فلسطين ما لم يتم ضمان حق العودة
 »  أحمد الباش :مخيم عين التل (حندرات) في حلب – 1962
 »  الملف : الإعــلام الفلسطيــني مقصِّر في قضية "اللاجئيــن"
 »  د.حسن الباش :المسؤولية القانونية والأخلاقية لضياع فلسطين - وعد بلفور
 »  ماجد الزير :تمثيل الشعب الفلسطيني بين الدولة ومنظمة التحرير
 »  حسام شاكر : في ظلال الأحرار
 »  ماهر شاويش: من الخيمة إلى الخيمة



 
أشترك في قائمة البريد