|
مصطلحات للمراجعة
ياسر علي
 |
|
عاد إلى الواجهة مؤخراً شعار الحملة المضادة لرسام الكاريكاتير الدنماركي «إلا رسول الله»..
شعار جميل، لكنه خطير!!
نعم خطير، إذ إن هذا الاستثناء والحصر يعني أن كل ما عدا الحبيب المصطفى يمكن السكوت عن التفريط به! حسناً، ماذا عن الأقصى؟ ماذا عن القرآن؟ ماذا عن فلسطين؟ ماذا عن كل شيء؟ هل نصرف النظر عنهم؟!
|
ربما يجب إعادة النظر بكل هذه المصطلحات قبل إطلاقها، خاصة تلك التي تأخذ النشوة الوجدانية مطلقيها قبل التفكير العقلاني..
أما على المستوى الفلسطيني.. فقد كثرت الكتب والبرامج والمعارض التي عنونت نفسها في الحديث عن فلسطين وبلادها بكلمة «كي لا ننسى».
مزعجة هذه العبارة التي توحي بأن هذا اللاجئ الذي ابتعد جسمه عن بلاده مئات الأميال، وحملها في قلبه أينما اتجه، قد ينسى تلك الأرض التي بارك الله حولها.
لذلك أرى أن اختيار عنوان «لأننا حتماً سنعود» يعطي معنى أكثر دقة للواقع الفلسطيني في الشتات، وأعتقد أن على كل من يقوم بمشاريع فلسطينية أن يتخذ هذا العنوان أساساً لعمله، خاصة مشاريع الكتب التي تتناول القرى الفلسطينية، فالقلوب والعقول لا تنسى، إنما هذه الكتب للتذكير بالوقائع وتوثيقها ووصف الإحداثيات..
لقد اختلطت أنشطة العودة بالحنين والوجدان، من غير أن تحمل في ثناياها التوثيق.. أي إننا انغمسنا بالماضي وسهونا عن المستقبل.
كما أن من حق فلسطين علينا رفع السقف أيضاً..
ومن حق أنفسنا علينا أن يكون إيماننا وثقتنا ويقيننا بالعودة راسخاً، لا يحتمل الشك أو النسيان.
«كي لا ننسى» توحي بأن مرور الأيام سيكون ذا نتيجة سلبية على الفلسطينيين، في حين «لأننا حتماً سنعود» ستزيد من إصرار الفلسطيني على الإيمان بقرب العودة، كقول الشاعر:
غاب نهار آخر
فغربتنا زادت نهارْ
وعودتنا اقتربت نهارْ
هذا اليقين بالعودة، يشبه يقين آبائنا وأمهاتنا الذين لم يحاولوا أن ينشئوا منهجاً دراسياً تحت عنوان «كي لا ننسى»، فقد أخبرونا كل شيء عن بلادنا من غير أن يظنوا لمرة واحدة انهم يقصّون كل تلك القصص علينا كي يردوا على مقولة «الصغار ينسون!!».. هم بكل بساطة، في جلسات تلقائية، غير محضّرة مسبقاً، سردوا ذاكرتهم، وتعلمنا منهم تفاصيل البلاد وخريطة العودة، لأنهم يعلمون «أننا حتماً سنعود».. هم فقط كانوا يحاولون أن يدلونا على طريق العودة، من غير تخطيط للرد على المقولات السياسية والفكرية!
كل ما في الأمر أنهم كانوا واثقين. في حين أن مقولة «كي لا ننسى» تستبطن الشك بالعودة..
ومن يبكِ على غربةٍ في الماضي ويفرح في انتظار عودةٍ في المستقبل ويعمل بكل جهده لها فسوف يكون حتماً أهلاً لهذه العودة.
فليكن شعارنا دائماً «لأننا حتماً سنعود»، وليعدّ كل منا عدّته للعودة (إيماناً وعلماً وسلاحاً ومؤونة ومفتاحاً ووثائق..)، فمن لا يؤمن بحتمية النصر فلن يذوق حلاوته، ومن يخشَ من النسيان فهو ابن الهزيمة، وليودعْ أرضه وترابه، ومن لا يؤمن بأصالة الماضي وقوة الحاضر فإنه لن يجد له مكاناً في المستقبل.
فتواصلوا مع الجذور لبناء المستقبل وحتمية العودة، وليس فقط «كي لا ننسى» والبكاء على الأطلال.♦ |