مجلة فلسطينية شهرية - العدد الثامن - السنة الأولى - أيار (مايو) 2008م - ربيع الآخر 1429 هـ
    الصفحة الأولى
    مفتاح العودة
    كلمة العودة
    موجز الأخبار
    تحت الخيمة
    تقـريـر
    مقـابـلـة
    تحليـل
    من صحافتهم
    إعادة نظر
    الغلاف
    في الصميم
    تحقيق
    يوم من النكبة
    متابعة
    ديارنا
    تفاصيل صغيرة
    ثقافة العودة
    إصدارات
    فعاليات
    حتى نعود
    لوحات فنية

لاجئو الضفة يرفضون «الحلول»
ويتمسكون بحق العودة
 
نابلس- قيس أبو سمرة ولبابا ذوقان
  
في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين إلى الشرق من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، دخلنا في أزقة المخيم لنصل إلى بيت أحد أكبر رجال المخيم سناً. تعثرت أقدامنا في مستنقعات المياه التي تجري بين بيوت أهل المخيم كالسيول، استنشقنا من جدرانه أصالة العودة، خططت على جدرانه مفاتيح العودة، وشعارات ترفض حلولاً بدون حق العودة «حق العودة حق مقدس لا بديل منه». وصلنا إلى بيت الحاج عمر أبو وردة (80 عاماً). جلسنا واحتسينا القهوة. لفت انتباهنا أن الحياة اليومية لهم لا تخلو من حلم العودة، مفاتيح البيت الذي هجروا منه الواقع بيافا لا تزال معلقة على جدران منزله.
 
الحاج أبو وردة يقول لمجلة «العودة» إنه يتذكر بيته الذي ولد فيه: «لقد كان بيتنا مطلاً على البحر الأبيض، كان والدي يتسامر مع أصدقائه من على شرفة المنزل»،
يتنهد طويلاً ثم يقول: «قبل انتفاضة الأقصى ذهبت إلى يافا، وذهبت إلى منزلنا هناك حيث إن البناء ما زال قائماً وجدته تحوّل إلى ملهى ليلي على الطريقة الشرقية، عدت أدراجي ولم أستطع أن أدخل البيت الذي لا أعلم ما تم تغييره فيه من الداخل».
 
أبو وردة يقول: «نعيش اليوم واقعاً مريراً، ولا نزال نتمسك بحق عودتنا إلى بيوتنا»، ويضيف: «أنا شخصياً أرفض أي حل عدا ذلك، لا نقبل بتعويض أو أي شيء آخر».
 
يضيف: «أنا أبعث رسالة إلى المفاوض الفلسطيني وأسأله إذا كان قد ذهب إلى أبناء المخيمات اللاجئين وسألهم ماذا يريدون، أم أنه أخذ توكيلاً لنفسه عنا ليتنازل عن حقنا أو يساوم عليه؟».
 
طال الحديث مع الحاج وأخذ يدور بنا ويحدثنا عن محطات اللجوء حتى الاستقرار بمخيم بلاطة، ثم تركناه والحديث الشيق الذي امتزج بالمعاناة وحسرة فراق البيت والوطن.
 
الحاجة أم طلب
 

قصدنا بيت الحاجة أم طلب من مخيم بلاطة في نابلس، تتذكر الأيام الخوالي، أيام يافا وبيارات يافا وحياة يافا الهادئة قبل الهجرة وتقول: «كانت بياراتنا بيافا بتردّ الروح للواحد، والله لو دفعولنا بدالها كنوز الدنيا وما فيها ما بننساها ولا بنفرط فيها، هذه أرضنا حقنا وملكنا، في حد بتنازل عن حقه لليهود؟! في حد ببيع أرضه للي قتل أولاده وشرد شعبه؟! أعوذ بالله، والله كواشين أراضينا وأملاكنا موجودة معي بعد ما توفى زوجي، كانت أغلى إشي على روحه، كان يتمنى إنه يشوف بيته وأرضه اللي عاش فيها بيافا قبل ما يموت، ومثله كثير ناس، ماتوا وهُمَّه بيحلموا يشوفوا أرضهم ويبوسوا ترابها».

 
بهذه الكلمات حدثتنا الحاجة أم طلب، والحسرة والألم يحبسان أنفاسها، وعيونها تنظر باتجاهك.. لكنها لا تنظر إليك.. إنها تنظر وترى أرض والدها ومنزلها في يافا التي لم ولن تنساها في يوم من الأيام».
 
محمد نايف
 
ابن الحاج نايف؛ محمد (33 عاماً) من لاجئي مخيم بلاطة يقول: «صحيح إني ما انولدت بيافا، ولا عمري شفتها ولا زرتها، بس كأني بعرفها شبر شبر من كثر ما حكالنا عنها أبوي، وسيدي الله يرحمه.. ياما حكالنا سيدي عن أيام يافا وبيارات البرتقال بيافا، حتى صارت صورة واسم يافا محفور بقلبنا ومرسوم على جبينّا، يمكن الكبار يرحلوا عن الدنيا وما يكون الهم نصيب يشوفوا أراضيهم، بس إحنا وأولادنا رح نورث عنهم حب أرضنا ووطنّا، قبل ما نورث كواشين الأراضي والبيارات عنهم، هذا حق آبائنا وأجدادنا اللي ماتوا وهمه بوصّونا عليه وإنه ما نفرط فيه ولو على قطع رقابنا».
 
لن ننسى..
 
الطالبة الجامعية آيات جميل (22 عاماً) من مخيم عسكر، ترى أن حق العودة هو أمانة بأعناق الجيل الجديد من الشباب والشابات، وتضيف: «من يعتقد أن الجيل الأول للهجرة سيموت وسيرحل عن هذه الحياة، وأن الجيل الجديد سينسى ولن يطالب بحقه بالعودة فهو مخطئ، أعتقد أن أبناء اللاجئين الذين عاشوا حياة المخيمات وقسوتها، لن ينسوا حقهم بالعودة مهما كلفهم الأمر من تضحيات».
 
وتستدرك آيات قائلة: «حياة المخيم لن يعرف قسوتها إلا من عاشها ومن ذاق مرارة العيش في هذه البيوت المتلاصقة كعلب الكبريت.. إن من يساوم على حق العودة ومن يفكر بمبدأ التعويض للاجئين، اعتقد موته أرحم لنا، إن من ينادي بالتعويض لم يعرف معنى المخيم ولم تطأ قدماه أرض المخيمات».
 
كلمات آيات قد تكون قاسية نوعاً ما، لكن الذي ينظر بعينها هي تحدثنا يدرك أن حياتها وعائلتها داخل المخيم أقسى بكثير من أي كلمة يمكن أن تقال.
 
لن نتنازل..
 
هذا ما أكده الشاب خليل (23 عاماً) من مخيم العين الذي كان رده على سؤالنا: هل تؤيد مبدأ التعويض عن العودة؟ جواباً واضحاً ومختصراً: «مين بِقبل يتنازل عن حق أبوه وجده؟ مين بِقبل يتنازل عن أراضيه وممتلكاته لَلّي احتل أرضه وشرد أجداده؟ مين بِقبل يتنازل عن الجنة ويعيش بجهنم المخيمات؟!».
 
التعويض
 
لا شك أن مبدأ التعويض قد يفكر فيه البعض من غير اللاجئين الفلسطينيين، بصفته حلاً عادلاً أو حل وسط لهذه القضية، لكن وكما رأينا من خلال المقابلات السابقة، لا أحد لديه استعداد حتى للتفكير بالأمر، فالحياة التي فرضت على اللاجئين الفلسطينيين في مختلف المخيمات بالدول العربية وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، صعب على الكلمات أن تصفها، وصعب على أحد أن يشعر بها، إلا من سكن المخيم وعرف معنى اللجوء.
 
من جانبه يقول الحاج محمد أبو ليل من مخيم عين بيت الماء إلى الغرب من نابلس إن المفاوضات لا تجدي شيئاً وإن الله أمرنا بالجهاد والعدة والقوة والرجوع إلى الله ولا يمكن الرجوع إلا بالجهاد. ولا يمكن المفاوضات أن ترجعنا لأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
 
وبين أبو ليل قائلاً: «والله لو أعطوني أموال الدنيا كلها لن تغنيني عن ذرة تراب من بلدي وأن أرى البحر وسكن آبائي وأجدادي ولنا 15 دونماً وبيت واحد».
 
أما عبد الحليم الخطيب من مخيم عسكر الجديد يقول: أتمنى أن هذا الانقسام لا يستمر وهذه التفرقة من صالح الاحتلال. وأضاف أن التنازل عن حق العودة يعتبر بيع وطن، وفي ديننا هذه أرض مقدسة لا تباع ولا تشترى، وليس تعويضاً وأن تبقى في يد الاحتلال آلاف الأعوام أفضل من أن يسجل التاريخ أننا بعنا وطننا وشرفنا وقرارات الأمم المتحدة تقرّ بحق العودة وليس العوض، نحن نملك 50 دونماً وبيتاً كبيراً يؤوي العائلة.
 

 »  رئيس الوزراء إسماعيل هنية: إذا كنا غير قادرين اليوم على تحقيق حقوقنا فليس من حقنا أن نتنازل عنها
 »  فلسطينيو العراق في مخيم التنف يغادرون إلى تشيلي
 »  الشاعر الفلسطيني أبو عرب: حق العودة أهم من الدولة الفلسطينية
 »  كارتر يخترق الحصار والفلسطينيون يصمدون ويقاومون
 »  فلسطينيو أوروبا نحو برنامج وحدوي يفعّل دورها ويحقق المطلوب منها
 »  لاجئو الضفة يرفضون «الحلول»



 
أشترك في قائمة البريد