الغلاف
مؤتمر للحزب التقدمي في بيروت عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين:
اهتم بالحرص على أكبر إجماع لبناني حول منح اللاجئين حقوقهم
واتجاه لتشكيل لجنة متابعة من الكتل النيابية
رأفـت مـرّة/ بيروت
يوم الأربعاء 13 كانون الثاني (يناير) المنصرم، عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت مؤتمر بعنوان «الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان»، بدعوة من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط.
حضر حفل الافتتاح شخصيات رسمية وسياسية وحزبية لبنانية وممثلون عن القوى الفلسطينية، وشاركت وفود من المؤسسات الإنسانية ومن الهيئات الاجتماعية اللبنانية والفلسطينية التي تعنى بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
أهمية المؤتمر
قبل الخوض في ما جاء في الحوارات والنقاشات، لا بد من التوقف عند أهمية المؤتمر وظروف انعقاده.
1- لأول مرة ينظم حزب سياسي لبناني كبير وفاعل في الحياة السياسية اللبنانية كالحزب التقدمي الاشتراكي مؤتمراً عن الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
2- من الواضح لمن تابع التحضيرات والاستعدادات لانعقاد المؤتمر، أن الحزب التقدمي فتح ورشة سياسية وقانونية كبيرة داخله لمتابعة المؤتمر وتعزيز فرص نجاحه، وتحقيق الأهداف المرجوّة منه، وقد خصص الحزب طاقماً سياسياً قانونياً نيابياً للإحاطة بالموضوع.
3- لأول مرة تحضر شخصيات سياسية وزارية ونيابية لبنانية مؤتمراً عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ومن بين الحضور وزير العمل بطرس حرب، ورئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية المسؤولة عن التشريعات والقوانين النائب روبير غانم ، ورئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية النائب ميشال موسى، ووزير الإعلام طارق متري، وممثلون عن مختلف التيارات السياسية اللبنانية مثل الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية وحزب الله وحركة أمل.
4- أبرز الغائبين كان التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون الذي له –بالإضافة لاعتبارات العلاقة مع الحزب التقدمي- تحفظات على منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم، وقد تدخل سابقاً لمنع إعادة إعمار مخيم نهر البارد.
5- هذا المؤتمر جاء بعد تشكيل الحكومة اللبنانية وإعلان بيان وزاري فيه ثلاث فقرات تتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبعضها يدعو لمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية.
6- توقيت هذا المؤتمر جيد، فهو يأتي مع صدور أصوات تدعو لمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم، وبروز وفاق كحد أدنى على بعض الحقوق الأساسية.
7- يحاول الحزب التقدمي الاشتراكي الحصول على أكبر قدر ممكن من الإجماع اللبناني على مسألة حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وذلك من أجل إمرار القوانين في المجلس النيابي.
النقاشات
دارت النقاشات في الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين والظروف الاجتماعية، والقوانين اللبنانية التي تحكم وجودهم في لبنان.
وتركّزت النقاشات على سبل تحسين أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خاصة في نواحي العمل والتملك، حيث تمنع القوانين اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من العمل في أكثر من سبعين مهنة (تم استثناء بعضها بقرار وزير، لا بقوانين مماثلة)، وتمنع تملكهم الشقق السكنية ومختلف أنواع العقارات.
واتسمت بعض المداخلات بالأهمية والعمق، وبعضها كان لمصلحة منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية مثل النائب السابق سمير فرنجية والدكتور سعود المولى، حيث استغرب فرنجية «مطالبة إسرائيل بوقف سياستها العنصرية في حين نمارس نحن كلبنانيين التمييز ضد الفلسطينيين».
وزير العمل بطرس حرب أكثر المعنيين رسمياً بمسألة إيجاد حل لقضية العمال الفلسطينيين ابتعد عن الخوض جدياً في لبّ المسألة، وآثر عدم طرح حلول فعلية ولم يقترح مخارج واضحة. وتحدث عن سحب السلاح الفلسطيني واتفاق الطائف وحلّ الميليشيات أكثر مما تحدث عن حق العمل، وتناول قضايا بديهية وردد شعارات معروفة مثل «الفلسطينيون أخوة لنا».
أما النائب روبير غانم رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية فقد تميز عن غيره بطرحه مشاريع وأفكار تستحق الدراسة والمتابعة، وإن كان لم يبتعد في موقفه عن آخرين. فقد طرح غانم حلولاً لمسألة التملك أن تطلب الدولة اللبنانية من المجتمع الدولي تشييد أبنية تبقى ملكيتها في المستقبل للدولة، أو إصدار قانون لتملّك الفلسطينيين لمدة ثلاثين سنة فقط، أو منح الشركات الخاصة حوافز ضريبية لتشجيعها على البناء.
ودعا غانم إلى إجراء إحصاءات للعمال الأجانب في لبنان، كي نخلص إلى نتائج علمية وموضوعية لمعرفة أين يمكن الفلسطيني أن يعمل في لبنان وكيف، من دون أن يؤثّر ذلك على اللبنانيين.
أما وزير الإعلام طارق متري فقد شدّد على أن البيان الوزاري للحكومة اللبنانية بشأن أوضاع الفلسطينيين ليس تسوية لفظية؛ بل فصلاً بين ثلاث قضايا:
1- التمسك بالعودة ورفض التوطين.
2- معالجة أوضاع الفلسطينيين، إذ يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية ذلك ويتعهد بإعمار مخيم نهر البارد.
3- يدعو إلى معالجة قضية السلاح الفلسطيني وفقاً لطاولة الحوار.
وأكد أن الحكومة اللبنانية ليست بصدد المقايضة بين السلاح وتحسين الأوضاع الإنسانية، ودعا إلى عدم إثارة قضية التوطين أو المسائل الأخرى عند البحث في مسألة حقوق اللاجئين.
ملاحظات
هناك عدة ملاحظات على المؤتمر، منها:
1- بروز عدم معرفة أو عدم إلمام لبناني بواقع مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ونقص في المعلومات حول القضايا الاجتماعية.
2- بعض اللبنانيين يصرّ على التعامل مع القضية من خلال التاريخ، ولا يريد أن يخرج من عقدة أحداث الحرب الأهلية عام 1975 وما رافقها من معارك شارك في بعضها الفلسطينيون، رغم تغير الواقع السياسي ورغم إصرار الفلسطينيين على عدم دخولهم في اللعبة السياسية اللبنانية.
3- بعض الجهات اللبنانية حذرة جداً في الخوض في مسألة الحقوق المدنية.
4- برزت مخاوف فلسطينية من النقاش حول مسألة السلاح في ظل تجاهل مسائل الحقوق الإنسانية.
5- سجلت ملاحظة إيجابية للمؤتمر وهي تكليف قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بتشكيل لجنة متابعة من كلّ الكتل النيابية.
6- هناك خشية من انخفاض سقف المطالب، إذ بدلاً من تصحيح الظلم الواقع في قانون التملك وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، يجري الحديث عن تسوية تقضي بمنح اللاجئين الفلسطينيين شقة سكنية بمساحة محدودة. وبدلاً من الحديث عن حق العمل بالمطلق يجري الحديث عن السماح بممارسة بعض المهن.
إشارة
بقي أن نشير إلى أن المؤتمر يعتبر خطوة جادة ومتقدمة نحو نقاش لبناني في هذه المسألة الحساسة، والعبرة الآن بالتنفيذ، حيث أكدت أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي أنها ستضع آليات عمل ولجان متابعة عليا (نواب وناشطون) لإقرار الحقوق في مجلسي النواب والوزراء، والأيام أو الأشهر القادمة ستكشف حقيقة المواقف.
|
توصيات المؤتمر
من خلال المناقشات التي جرت في جلسات العمل خلص المؤتمرون إلى إقرار التوصيات التالية:
1- الترحيب بمضمون الورقة السياسية المقدمة من الحزب التقدمي الاشتراكي والأوراق المقدمة من الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، والفصائل الفلسطينية وهيئات المجتمع المدني، وضمّها إلى ملف المؤتمر واعتبارها منطلقاً موضوعياً يمكّن من معالجة قضية الحقوق المدنية لأبناء الشعب الفلسطيني الموجودين قسراً على الأراضي اللبنانية تمهيداً لإيجاد الحلول اللائقة.
2- رفع مسألة الحقوق المدنية لأبناء الشعب الفلسطيني في لبنان إلى مستوى القضية الإنسانية، التي لا بدّ من معالجتها على قاعدة فصلها عن مسألة التوطين وإخراجها من دائرة التجاذبات السياسية.
3- التعامل مع هذه القضية كواحدة من المسائل الوطنية التي يُشكل تجاهلها تحدياً للمبادئ الديمقراطية ونوعاً من التمييز العنصري الذي يضرّ بسمعة لبنان وآفاق تطور حياته السياسية والديموقراطية.
4- تتعهد كلّ القوى السياسية المشاركة في المؤتمر بتحمل مسؤولياتها لجهة المساهمة الفاعلة في حل هذه المشكلة، واعتبارها من أولويات الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي.
5- تفعيل مؤسسات الدولة وأجهزتها الإدارية والإنمائية كافة، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، ودعوتها للشروع بإقامة مشاريع تتناول البنى التحتية في المخيمات، وتأمين الخدمات الحياتية الضرورية لرفع المعاناة المعيشية والإنسانية التي يرضخ تحت وطأتها آلاف المواطنين من أطفال ونساء وشيوخ، والتي تتناقض مع الحد الأدنى من الشروط الإنسانية (مياه، كهرباء، بيئة صحية، إلخ..).
6- السعي لتعديل الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 296 تاريخ 4/3/2001 ( اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية) بحيث يمَكن الفلسطيني، المولود على الأراضي اللبنانية و/أو المسَجَل في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية، من تملّك شقة سكنية على الأراضي اللبنانية مع تمكنه من تسجيل الحقوق العينية العقارية المتعلقة إرثاً.
7- السعي لتعديل المادة 59 من قانون العمل بحيث يُعفى الأُجَراءُ الفلسطينيون المولودون على الأراضي اللبنانية و/أو المسجلون في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية من شَرطَي المعاملة بالمثل وإجازة العمل لحين تحقيق العودة إلى ديارهم.
8- يدعو المؤتمرون لعدم استثناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني من حق إعطاء الجنسية لأولادها، بما يتناسب والحق العام ويؤكدون سعيَهم لمتابعة هذا الموضوع من النواحي القانونية والتشريعية.
9- يدعو المؤتمرون الى الإسراع في معالجة قضية نهر البارد وذلك بالإسراع في إعادة البناء ضمن إطار زمني محدد.
10- يفوض المؤتمر قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي استكمال الاتصالات لتشكيل لجنة متابعة لبنانية وتحديد إطار تنسيقي مع كافة الكتل البرلمانية تتجاوز أي فرز سياسي قائم لإعداد مشاريع التعديلات على القوانين ومن ثم طرحها على المجلس النيابي وفقاً للآليات الدستورية ليصار إلى إقرارها. |
|